وهبة الزحيلي

136

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

في الجلد دون القطع ، وعند الشافعي في قول : في كل جلد وقطع . ودليلهما ما أخرجه الستة غير السنائي من قوله صلّى اللّه عليه وسلم في الأمة : « إن زنت فاجلدوها » . و ما روى مسلم وأبو داود والنسائي عن علي رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم ، من أحصن ومن لم يحصن » . وما روي عن ابن عمر رضي اللّه عنهما أنه أقام حدا على بعض إمائه . وقال الحنفية : لا يملك السيد أن يقيم حدا ما ، للآية : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا . . . والخطاب بلا شك للأئمة دون سائر الناس ، ولم يفرق في المحدودين بين الأحرار والعبيد . وأما الأحاديث فيراد بها رفع الموالي أمر عبيدهم إلى الحكام ليقيموا الحد عليهم ، وفعل ابن عمر رأي له لا يعارض الآية . والجلاد يكون من خيار الناس وفضلائهم ، حسبما يختار الإمام . 4 - أداة الجلد : أجمع العلماء على أن الجلد يجب بالسوط الذي لا ثمرة له ، وهو الوسط بين السوطين ، لا شديد ولا ليّن ، كما فعل النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وقال مالك والشافعي : الضرب في الحدود كلها سواء ، ضرب غير مبرّح ( غير شديد ) . ضرب بين ضربين ؛ لأنه لم يرد شيء في تخفيف الضرب ولا تثقيله . وقال الحنفية : التعزير أشد الضرب ، وضرب الزنى أشد من الضرب في الخمر ، وضرب الشارب أشد من ضرب القذف ، احتجاجا بفعل عمر الذي خفف في ضرب الشارب . 5 - صفة الجلد وطريقة الضرب ومكانه عند الجمهور : أن يكون مؤلما لا يجرح ولا يقطع ( يبضع ) ولا يخرج الضارب يده من تحت إبطه ، عملا بقول عمر الذي أتى بسوط بين سوطين وقال للضارب : اضرب ولا يرى إبطك ، وأعط كل عضو حقه ، ولأن قوله تعالى : وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ معناه النهي عن التخفيف في الجلد .